عبد الملك الجويني

353

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا ينبغي أن يُخطر الفقيهُ بباله أنا إذا فرّعنا على هذا الوجه الضعيف ، فكأنا أسقطنا حكم الطلقات بالملك ، فإذا زال الملك ، كان له أن ينكحها ؛ فإن هذا مصير إلى إقامة الملك مقام التحليل ، وهذا لا يجوز ، فالوجه ما قدمناه . فصل قال : " ولو أشهد على رجعته . . . إلى آخره " ( 1 ) 9350 - الإشهاد على الرجعة مأمور به ، والأصل فيه قوله تعالى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] والمنصوص عليه في الجديد ، أنه لا يجب الإشهاد ، ولكن يستحب ، وسبب استحبابه مقابلة ما يتوقع من الجحود بشهادة الشهود ، وقد ندب الله تعالى إلى الإشهاد على المداينات ، ونصّ الشافعي في القديم على وجوب الإشهاد ، وبه قال مالك ( 2 ) . توجيه القولين : من لم يوجب الإشهاد احتج بأن الرجعة في حكم استدامةٍ واستمرارٍ على النكاح السابق ، ولذلك لم تفتقر إلى الرضا والولي ، ولا يتصور أن يثبت [ بسببها ] ( 3 ) مهر ، وإن سُمِّي ( 4 ) ، فكان الإشهاد فيه مستحباً غيرَ مستحَق . ومن نصر القول القديم ، احتج بظاهر قوله تعالى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، ومالك رأى الإشهاد في الرجعة ركنَ الرجعة ، ولم يشترط الإشهادَ في النكاح ، ولكن اشترط الإعلان بأي جهةٍ تتفق ، والرجعةُ على الجملة مردّدة في ظن الأصحاب بين النكاح وابتداء العقد ، وبين الاستدامة والاستصحاب ، ولما كان الظاهر أن الإشهاد

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 89 . ( 2 ) القول بالوجوب ليس هو المشهور في مذهب مالك ، قال ابن جزي في القوانين ( ص 234 ) : " الإشهاد مستحب في مشهور المذهب . وقيل : واجب ، خلافاً للشافعي " . وقال ابن عبد البر في الكافي : " واجب وجوب سنة " . وانظر : الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 758 مسألة 1386 ، وعيون المجالس : 3 / 1251 مسألة 875 . ( 3 ) في الأصل : بسببه . ( 4 ) وإن سمي : يعني وإن سمى الزوج مهراً لمراجعتها ، فلا يثبت في ذمته ، ولا يجب عليه .